أحمد بن علي القلقشندي

202

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ومشى ، وسعى ، وعسى ، لأنك تقول : قضيت ، ومشيت ، وسعيت ، وعسيت ، ويجوز كتابته بالألف أيضا . تنبيه لو اتصل بالفعل ضمير متصل ، نحو : رماه ، وجزاه ، ورعاه ، فقيل يكتب على حاله بالياء ، فيكتب على هذه الصورة : رمية ، وجزية ، ورعية ، والصحيح كتابته بالألف . قال ابن قتيبة : وكل ما لحقته الزيادة من الفعل لم تنظر إلى أصله ، وكتبته كله بالياء ، فتكتب أعزى فلان فلانا ، وأدنى فلان فلانا ، وألهى فلان فلانا ، بالياء ، وهو من غزوت ، ودنوت ، ولهوت ، لأنك تقول فيه : أغزيت ، وأدنيت ، وألهيت . وكذلك تكتب يغزى ، ويدنى ، ويلهى ، على البناء لما لم يسمّ فاعله بالياء ، لأنك تقول في تثنيته : يغزيان ، ويدنيان ، ويدعيان . المحل الثالث بعض الحروف واعلم أن الحرف الذي في آخره ألف في اللفظ إنما يكتب ألفا على صورة لفظه ، نحو : ما ، ولا ، وألا ، وما أشبهها ، واستثنوا من ذلك أربع صور فكتبوها بالياء : إحداها - بلى ، قال بعض النحاة : لإمالتها ، وقال سيبويه : لأنه إذا سمي بها وثنيت قيل بليان كما يقال في متى متيان . الثانية - إلى ، وكتبت بالياء ، لأنها تردّ إلى الياء في قولهم : إليك . الثالثة - على ، وكتبت بالياء لأنها تردّ إلى الياء أيضا في قولهم : عليك .